الاثنين، 16 أغسطس، 2010

محلية وادي حلفا ... بين الماضي والحاضر

محلية وادي حلفا ... بين الماضي والحاضر


مدينة وادي حلفا .. هي بوابة السودان الشمالية مع مصر وهي أولي المدن السودانية الذي ارتبطت منذ قرون طويلة بمصر وأدي النيل .. وعلى ضفافها قامت حضارات نوبية قديمة (حضارات النوبة السفلى والنوبة العليا )... وعند بناء السد العالي ، تأثرت حلفا بفعل مياه السد العالي وتم تهجير سكانها لمنطقة ( خشم القربة ) أقصى شرق السودان ، ولكن ... بقاء نفر قليل من سكانها آثروا الصمود مع مدينهم الغريقة ... أعادت لحلفا روحها ونبضها ... وبعد مرور أكثر من أربعين عاما ... اختيرت حلفا كمحلية تتبع لها وحدتان أداريتان هما :
1/وحدة حلفا الإدارية ... تبدأ من حلفا وتتجه جنوبا لتشمل مناطق أرض الحجر وهي : جمي وصرص وسمنة وأتيري ودويشات وأمبكول وملك الناصر وسونكي وأكمه وعكاشة وكولب ودال وسركمتوا .
وقرى شمال حلفا وهي فرس وسره وأشكيت وأرقين ودغيم ودبروسة .
2/ وحدة عبري الإدارية وتشمل : من الشمال الي الجنوب .. فركه ومفركة وكوشة وجنس وعطب وعمارة وعبري وصاي وكويكة وعبود وصواردة وارو واشمتوا .. وبلدات غرب النيل وهي : حميد وأبوراقة وقبة سليم ونلوة .


الموقع :
تقع حلفا عند تقاطع خط العرض 21.55 شمال خط الطول 31.19 على الضفة الشرقية للنيل ،وكانت تبعد من ( أسوان ) مسافة (345) ك م .
ليس هناك تاريخ محدد لقيام ( حلفا ) ولماذا سميت ب ( حلفا ) ولكن حسب ما ذكره الرحالة الذين مروا بحلفا وكتب الباحثين
النوبيين ، فان مولد ( حلفا ) كانت بين الشلالين ( الأول والثاني )
عند مولد ( بوهين ) الفرعونية النوبية القديمة .
وتقع ( بوهين ) شرق النيل على ضفاف حلفا وكانت عاصمة للأسرة النوبية الثانية ومركزا لحدودهم الجنوبية ، توجد بها معابد ونقوش وآثارات نوبية نقلت فيما بعد للمتحف النوبي بالخرطوم عند تهجير سكان حلفا عام 1960م
أما سبب تسمية المدينة ب ( حلفا ) فلذلك حكايات اخري من أهمها ما ذكره الباحثين النوبيين المعاصرين من أمثال الدكتور : منيب إبراهيم فقير .. في كتابه (صفحات من تاريخ وأدي حلفا ) بأن سبب التسمية هي أن كلمة ( وآدي ) ليست عربية ، أنما نوبية أصابها التحريف واصلها (وآد ) وهي تعني بالنوبية ( البحر )ومن المعروف أن النوبيين يعرفون النيل بالبحر ..ولذلك ربما كانت سبب التسمية قولهم ( آد حلفا ) أي بحر حلفا كما هي الحال في بعض مناطق النوبيين مثل آد أبريم وآد دهميت وهكذا .. أما معنى كلمة ( حلفا ) ربما كانت سبب التسمية من كثرة نبات الحلفاء التي كانت تكثر في بلاد النوبة .


حلفا الحاضر.. والمستقبل :
الوضعية الجغرافية الخاصة ل ( حلفا ) وحاضرتها منحتها موقعا متقدما على خارطة المدن السودانية المتميزة ، ووضعتها في دائرة اهتمامات المسئولين الحكوميين على المستوى الاتحادي والولائي ، لذا حظيت حلفا على مدي السنوات الأخيرة بزيارات
من أعلى المستويات بدء من رئيس الجمهورية المشير / عمرالبشير ونائبه ووالي الولاية والوزراء الاتحاديين والولائيين
وسفراء الدول المعتمدين لدي السودان .. فضلا عن العديد من القيادات السياسية والتنفيذية والمستثمرين ورجال الاعمال النوبيين وغيرهم .. هذه الزيارات كان لها الفضل في تسريع وتيرة
الأعمار والبناء في المنطقة .


ملامح من حلفا حاضرة الولاية الشمالية :


الطرق :
ـــــــــــــــــ
أول ما يلاحظه القادم لحلفا بعد طول غياب ، شبكة الطرق الداخلية التي انتظمت بالمدينة ،فهناك طريقان دائريان يربطان كل أحياء حلفا بالمدينة ، يبدءا الطريق الدائري الشمالي من عند ميناء الشهيد الزبير ، مرورا بمحطة السكك الحديدية والسوق وحي أسكان جمي وحي الأشغال وحي السلخانة وحي بلك 1 التي تقع جنوبها وعند نهاية بلك 1 يلتقي بطريق لفرعي قادم من اتجاه الجنوب ومن ثم يتجه الطريق مروا ببلك 2 شمال وبلك 5 الي (مطار وادي حلفا ) .. أما الطريق الدائري الجنوبي ، فيبدءا من السوق مرورا بالمستشفي وتقاطع طريق بلك 1 ثم يتجه جنوبا من عند مباني (كلية علوم الأرض والتعدين ) وبلك 3 دغيم جنوب
ومن ثم يلتقي مع طريق فرعي عند نقطة التفتيش بداية بلك 4
وهكذا يمر الطريق المسفلت كل أحياء حلفا من بدايتها لنهايتها
وقد تم الانتهاء من سفلتة هذه الطريق أواخر عام 2007م
وفي مارس 2009 بداء العمل في ( طريق حلفا .. السليم )
وقد قطع هذا الطريق شوطا كبيرا وهو على وشك الانتهاء باذن الله قريبا ، خاصة بعد ان اكتمل بناء كبري ( دنقلا .. السليم ) والذي سيربط شرق النيل بغربها ويقرب المسافة مع دنقلا ام درمان ... والذي كانت تاخذ اياما من السفر باللواري السفرية
وينفذ طريق السليم حلفا عدد ثلاث شركات طرق وجسور على ثلاث قطاعات هي (قطاع حلفا .. فركة وقطاع فركة .. فريق وقطاع فريق ... السليم ) والحمدالله تم الانتهاء من اغلب الطريق الذي يمتد تقريبا 400 ك م ولم يتبق منه الا القليل ان شاء الله .
تخريمة ( وهناك ضمن الخطط تكملة طريق ( حلفا ــ قسطل ) والتي سوف يبدأ العمل فيها بمجرد الانتهاء من طريق حلفا ــ السليم ) ان شاء الله .


الثروة السمكية :
ـــــــــــــــــــــــــ
الحديث عن حلفا أو محلية حلفا كما يقال الان مقرون بالحديث عن الثروة السمكية التي أصبحت محلية حلفا تشتهر بها ، وربما جاءت هذه الثروة عوضا عن تلك النخيل الباسقات التي أنتهت بالغرق عند قيام السد العالي والذي كانت تشكل الثروة القومية عند كل النوبيين بوادي حلفا قبل غرقها ....
وكل ما قابلت أحدا من الأصدقاء وعرف انك قادم من حلفا إلا ويبادر عن سؤالك قائلا ( يا بختك جاي من محل السمك !! ) في أشارة إلي اشتهار حلفا بالأسماك الدرجة الأولي ...
وبلا شك أن تكون بحيرة النوبة بعد قيام السد العالي قد أدي الي تكاثر الثروة السمكية في كل بحيرة النوبة .. خاصة في المنطقة الممتدة جنوب حلفا عند ( خور موسي باشا ) شرق وغرب ...
وكذلك شمال حلفا عند ( أرقين ) غرب ... وأشكيت شمال حلفا شرق ... ونسبة لتكاثر أجود أنواع الأسماك النيلية بوادي حلفا
قامت منذ أكثر من خمس وعشرون عاما مصنعا لتبريد وتصدير الأسماك للخرطوم وبقية مدن السودان .. وقد تم بناء هذا المصنع بقرض صيني في عهد المرحوم المشير / جعفر محمد نميري رحمه الله ...ويعرف هذا المصنع الان بشركة أسماكو بمحلية حلفا وتتبع الولاية الشمالية ... ويعمل عدد من الشباب النوبي من محلية حلفا في هذا المصنع ويتم تصدير السمك المبرد للقنصليات والسفارات الأجنبية بالخرطوم نسبة لجودة اسماك حلفا .. ولم يتم تصديرها للخارج حتى الآن !!! ربما نسبة لعدم وجود الناقل او الشحن الجوي من حلفا للخرطوم ومن ثم للخارج .... وللآن لم يستغل الثروة السمكية بمحلية حلفا من قبل المستثمرين النوبيين او الأجانب او حتى الحكومة الولائية او المركزية ...


ميناء الشهيد الزبير محمد صالح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عرفت مدينة (حلفا ) كميناء ثاني بعد ميناء بورتسودان الذي يربط السودان بعدد من دول العالم ، ويربط حلفا السودان مع الشقيقة مصر وعبر مصر مع كل دول العالم .... وبعد ما حل بحلفا بعد مأساة السد العالي وغرق كل المدينة بميناء ها وكل بنيتها التحتية .. عادت حلفا للوجود بعد صمود عدد من رجالها وعادت الحياة فيها من جديد وعادت البواخر تبخر عباب النيل ولكن ميناء حلفا لم تعود كما كانت من قبل !!! بل كان ميناء متهالكا يتم التعامل مع المسافرين داخل صنادل قديمة متوقفة منذ سنوات طويلة ......
وبحمد الله بعد قيام ثورة الإنقاذ الوطني ، زار حلفا( سيد شهداء الإنقاذ ) الفريق الزبير محمد صالح والذي وجه فورا بضرورة إنشاء ميناء ثابتا يليق بثغر السودان الشمالي وعروسة النيل حلفا
وعهد سيادته لهيئة الموانئ البحرية بإنفاذ مشروع بناء ميناء حلفا واكتمل العمل في المشروع عام 2001وأفتتحه سعادة الأستاذ / على عثمان محمد طه ( النائب الأول لرئيس الجمهورية )... وباكتمال مشروع بناء هذا المرفق برعاية هيئة الموانئ البحرية السودانية زادت حركة المسافرين وتبادل السلع التجارية بين مصر والسودان أكثر من ذي قبل ...ويعتبر هذا المرفق من المرافق الحيوية لسكان المنطقة وذلك لأنه يوفر لمئات الشرائح التي يرتبط نشاطها بحركة الميناء ، سبيلا لكسب العيش ، فضلا انه جسر التواصل الحقيقي بين أبناء وادي النيل .


النشاط الزراعي :
ـــــــــــــــــــ
عرفت ( حلفا ) منذ القدم بأنها منطقة زراعية خصبة ، تختضر شواطئها بأنواع الخضرة والجمال ... وما زالت صور نخيلها الباسقات على ضفافها تقف شاهدة على روعة مناظرها الخلابة
وبعد مأساة السد العالي وغرق كل أراضيها الخصبة ، عادت حلفا من جديد وتصدرت الواجهة بعد أن تراكمت أطنان من الطمي النيلي الخصب .. وتكونت بفعل ذلك أراض وآسعة طول الوحدة الإدارية لمحلية حلفا خاصة منطقة جنوب حلفا ( أرض الحجر ) الذي أصبحت بين ليلة وضحاها أرض الخير والنماء بعد أن كانت أرض الحجارة والصخور....
وقبل شهور قليلة ، كان هناك مهرجان الحصاد ، في مشروع الأمن الغذائي ، والذي قام بزراعتها رجل الأعمال النوبي / أسامة داوود عبداللطيف ،والذي أثبتت نجاح التجربة وتصدرت الزراعة
قائمة المدخلات الرئيسية لمحلية حلفا ، ومن المعروف ان شركة دال الزراعية لصاحبها رجل الأعمال النوبي أسامة داوود وشركة
الدليمي القطرية أخذت مساحات مقدرة من الأراضي الزراعية الخصبة غرب حلفا ( حوض أرقين الزراعي ) وما زالت الدراسات مستمرة لوضع الخطط لزراعة ملايين الأفدنة الخصبة والتي سوف تجعل من ( حلفا ) سلة غذاء السودان كما ذكر ذلك سيادة رئيس جمهورية السودان عند زيارته الأخيرة لحلفا .


الحدائق العامة :
ــــــــــــــــــــ
لم تغفل محلية وأدي حلفا ، ما للمنتزهات من فوائد ، حيث أنها تكون عنوان لمظهر المدينة ، وأذا عرفنا أن حلفا عرفت في الماضي أنها كانت مدينة الجمال وعروسة النيل ، فكان لزاما على أهلها العمل مرة أخري بعد كارثة السد العالي ، على بناء الحدائق
،فأنشئت كخطوة أولى ( منتزه محلية حلفا )بجوار مبنى المحلية وبالقرب من السوق ، حيث الدخول أليها بالمجان ، وهناك يجد العوائل متنفسا للترويح عن أنفسهم ويوجد بداخلها ( المسرح النوبي ) بشكله الجميل والذي بنيت على الطراز النوبي مع واجهة البوابة النوبية، وقد يقام الحفلات والاحتفالات القومية في ذلك المسرح من وقت لأخر ... وهناك أيضا وعلي مقربة منه ( منتزه البادية للطفل ) وهي من استثمارات القطاع الخاص ، في المحلية وقد أضافت للمدينة ما كانت تنقصه من ألعاب خاصة بالطفل ويوجد بداخل ذلك المنتزه (قاعة خاصة للاحتفالات ) مكيفة مع خدمة تقديم الوجبات وحفلات الشاي ...وتعتبر( منتزه البادية للطفل بمحلية حلفا ) أول حديقة متخصصة بالولاية الشمالية ،
خاصة للطفل .


النشاط الرياضي :
ــــــــــــــــــــــ
الاتحاد المحلي لكرة القدم بوأدي حلفا ، من الاتحادات القديمة التي أسست الاتحاد العام لكرة القدم في السودان ،وظلت الفرق الرياضية في حلفا قبل الهجرة تشكل حضورا فاعلا ، حتى جاءت نكبة التهجير ، وانتقلت تلك الفرق الي الموطن الجديد في أقصي شرق السودان ( خشم القربة ) ... ولم ييأس من بقوا من السكان النوبيين بوادي حلفا ، فأعادوا بناء الاتحاد مرة أخري بعون وجهد الشباب ... فتم بناء ( إستاد وأدي حلفا ) وهي إستاد منجل ، يكمل صرح المدينة في شكلها الجديد ويتباري فيها أفواج من الفرق الرياضية من مناطق السكوت والمحس ودنقلا وحلفا ، في المناسبات المختلفة ... يوجد بالإستاد مدارج خاصة لكبار الضيوف ومدارج شعبية للمشاهدين .


مشاريع تنموية واستثمارية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظلت محلية مدينة وأدي حلفا ، موردا لصادر المواشي الحية لجمهورية مصر العربية ، عبر ميناءها النهري، منذ سنوات طويلة ، وظل ( المحجر البيطري ) تتولي العمل على عمليات المراقبة والمتابعة الصحية لصادر الحيوان الي مصر ... الا ان اعمال التصدير قد توقفت نهائيا عبر ميناء الشهيد الزبير وتحول نشاط المحجر البيطري الي نقطة ( أرقين ) الجمركية ، غرب حلفا ،لمراقبة صادر الإبل المصدرة فقط ، ولتفعيل هذا النشاط من جديد
سعت ( محلية حلفا ) لأنشاء مسلخ لصادر اللحوم ومنتجاتها بدلا
عن المواشي ، وينتظر هذا المشروع أن يري النور قريبا ، خاصة بعد أن وأفقتىوزارة المالية بالولاية الشمالية على تمويل المشروع واذا تم ذلك سوف يعد المشروع من الموارد الهامة التي سوف تسهم في دفع عجلة التنمية بمحلية حلفا

هناك 4 تعليقات: